الثلاثاء، 26 أبريل، 2011

أهداف التربية

تشهد النظريات التربوية الروحانية والوجدانية انتشارا واسعا في الولايات المتحدة الأمريكية،والعالم وقد أسهم العديد من العلماء في طرح نماذج من هذا التيار التربوي، منهم أبراهام ماسلو ،وويليس هارمان.، وغيرهم، وبالرغم من كون آراء المساهمين في نشر هذه النظريات جاءت متباينة، لكنها تصب جميعا في تيار يدعى اليوم بالتيار الروحاني للتربية.
جدير بالذكر هنا إلى أن الأمر يتعلق في هذه النظريات بتيار قديم، يغذي أفكاره التربوية من الديانات السماوية ومن الفلسفات الشرقية كالبوذية والطاوية وغيرهما، إنه تيار قديم، لكنه عاد إلى الظهور في السبعينيات من القرن العشرين ومن مؤسسيه يمكن أن نذكر أسماء مثل ريتشارد موريس باك الذي ألف سنة 1901 كتابا بعنوان: الشعور الكوني وفيه يؤكد على مفهوم الوحدة الإلهية للكـون، وينتقد المبالغة في تقدير المعرفة العقلانية ويدعو إلى الإعلاء من قيمة المعرفة الكونية التي هي حسب هذا الباحث-أهم أشكال المعرفة. 
أما الإشكالية التي تنطلق منها النظرية الروحانية في التربية، فتكمن في كون الإنسان يواجه اليوم مشكلة أساسية، تتلخص في العبارات التالية: " لقد بنى الإنسان لنفسه حضارة مليئة بالمساوئ لكونها تقوم في جوهرها على طموحات مفرطة في الأنانية، وإن أصل مشاكلنا يتحدد في التنظيم الصناعي للحياة على الأرض، وأن هذه البنية الصناعية المنشغلة باستغلال الموارد والأشخاص، هي مصدر مشاكل المجتمع"
إذا كان أغلب المنظرين لهذا التيار، يتفقون على أن هدف التربية الروحية هو خلق الألفة بين الإنسان والواقع الروحي- الذي ينعت أيضا بالواقع ألتوحدي الميتافيزيقي- فالسؤال المطروح هو: ما الهدف التربوي في ظل النظرية الروحانية؟ نعتقد أن التعرض لآراء أربعة من أنصار هذا التيار مثل مارلين فورغسن (1980.). وأبراهام ماسلو. (1970 وويليس هارمان. . (1972 وأحمد مدكور، قد يكون كافيا لتكوين فكرة عن أهداف التربية عند أصحاب النظرية الروحانية، غير أن اعتمادنا على هؤلاء العلماء، لا يعني التقليل من آراء المساهمين الآخرين في تأسيس هذا التيار ونشره، أمثال: جورج ليونار .(1968 وكونسانتان فوتينــاس (1990.). وغيرهما.
أهداف التربية عند مارلين فورغسن: 
بعد نقدها للتصورات الحديثة للتربية التي تعتبر من منظور هذه الباحثة تصورات بيروقراطية، تنشغل بالانضباط أكثر منه بالتفتح، تحدد فورغسن أهداف التربية كالآتي:
مساعدة المتعلم على تحقيق تجربة داخلية، من خلال تعلم يحمل معاني رحلة باطنية، تمنح للتجربة الذاتية نفس الأهمية التي تمنح للتجربة الموضوعية. بل ينبغي أن تحقق التربية التكامل بين ما هو ذاتي -روحي وما هو موضوعي.
- تغيير ذات المتعلم من خلال مساعدته على تحقيق اليقظة والاستقلال، وتشجيعه على طرح الأسئلة. 
جعله قادرا على اكتشاف كل أركان وخفايا التجربة الواعية، وقادرا على البحث في معاني الأشياء و أيضا على اختبار المجالات الخارجية للذات ومراقبة أعماقها وحدودها.
تعليم المتعلم كيف يتعلم، أي تمكينه من أساليب التفكير الذاتي والموضوعي الذي يمكنه من الوصول إلى المعارف والمعلومات، وتعليمه كيفية معالجتها. وتقترح فورغسن كأسلوب لتحقيق ذلك، تعليمه كيف يكون متفتحا على المفاهيم الجديدة.
مساعدة المتعلم على اكتشاف الأنظمة والعلاقات بين الأشياء والظواهر الفيزيائية والروحانية.
أهداف التربية عند أبراهام ماسلو:
من المعلوم أن أبراهام ماسلو "يعترف أنه كان في أبحاثه الأولى سلوكيا")، لكنه غير أفكاره فانتقل من السلوكية إلى الإنسانية، ويرجع هذا التحول في أفكار هذا العالم إلى نقده للسلوكية التي يرى أنها جاءت لتسريع تعلم الطفل، لتستبعد بذلك تعليمه الإبداع والنقد اللذين ينبغي أن يحظيا في التعليم بأهمية كبيرة حسب هذا الباحث. ويكمن الهدف الأساسي للتربية عند ماسلو في تسهيل معرفة المتعلم لذاته، وهو ما يمكن أن يحدث من خلال مساعدته على اكتشاف انتمائها إلى هذا الكون؛ فالمتعلم ينبغي أن يتعلم كيف يكتشف ذاته في علاقتها بالكون؛ أي أن يكتشف بيولوجيته الشخصية لإرضاء حاجاته، أما طريقة تحقيق هذا الهدف الأساسي –حسب هذا الباحث- فتكمن فيما يلي: 
‌أ) إرضاء حاجات الطفل النفسية الأساسية مثل: الشعور بالأمن، الشعور بالانتماء والحب والاحترام والتقدير.
‌ب) جعله قادرا على تحصيل التجربة الصوفية التي تمكنه من رؤية ما هو دنيوي وما هو أبدي في آن واحد.
‌ج) تمكين المتعلم من بلوغ الإدراك الحدسي المتعلق بعلاقته بالكون.
‌د) جعل التأمل والتفكير الملي في قلب العملية التربوية، والتخلي عن النموذج السلوكي.
أما دور المدرس في رأي ماسلو، فيكمن في مساعدة المتعلم على اكتشاف ذاته. ولتحقيق هذا الدور، يجب أن ينطلق المدرس من نظرة إيجابية للمتعلم، وأحسن سبيل لتحقيق هذه الأهداف، هي كل الأساليب التي تساعد الطفل على بلوغ إدراك حدسي، يمكنه من ربط علاقته بالكون، وتحصيل التجربة الصوفية التي تمكنه من رؤية ما هو دنيوي وما هو أبدي في آن واحد، وإدراك الأشياء من خلال أبعادها الدينية المقدسة؛ وبإيجاز يكمن هدف كل تربية في جعل المتعلم متمكنا من معرفة كينونته. 
أهداف التربية عند ويليس هارمان:
يرى هذا الباحث أن التجربة الموضوعية وحدها غير كافية لبلوغ الحقيقة، بل إنه يؤكد على أهمية إعطاء التجربة الذاتية أهميتها التي تستحقها في العملية التربوية، هذه التجربة التي يجب أن تحظى بنفس التنظيم التي تتميز به أي تجربة موضوعية، ومن هذا المنطلق، يسطر هارمان مجموعة من الأهداف يجب على كل إستراتيجية تربوية أن تسعى إلى تحقيقها، وهي:
1. البحث عن المطلق من خلال تنمية مظاهر الوعي.
2. مساعدة الفرد على عبور مسلك باطني مؤمن، ومساعدته على الخروج من قوقعته.
3. تحقيق الانتقال إلى أشكال عليا من المعرفة.
4. مساعدة الفرد على تحقيق نموه.
5. مساعدة المتعلم على تحديد المسار البيداغوجي الذي يرغبه.
6. تركه يختار الدروس التي يعتقد أنها ستساعده في نموه الشخصي.
7. تركه يقيم تقدمه ويختار المعالجات الضرورية لذلك.
أهداف التربية عند على أحمد مدكور:
يعد هذا المفكر المصري أحد المساهمين التربويين في مجال التنظير التربوي الروحاني الإسلامي. ففي سياق حديثه عن عناصر المنهج التربوي في التصور الروحاني، يقول هذا الباحث: " إن من أهم عوامل فشل المناهج التربوية هو عدم تحديد أهدافها تحديدا يتسق مع الإنسان من حيث مصدر خلقه، ومركزه في الكون ووظيفته في الحياة وغاية وجوده"من هذا القول، نستطيع أن ندرك أن أثر النظرية الروحانية للتربية، يتجسد في خاصية "التوحيد" الذي لا يعني شيئا آخر في هذه النظرية سوى تحرير الإنسان، أي نقله من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده؛ ومن هذا المنطلق يؤكد الدكتور على أحمد مدكور، أن كل هدف يقصد من ورائه تدريب الطالب على تعلم شعيرة من شعائر الدين أو تشريع من تشريعاته، أو مهارة أو فكرة، أو اتجاه فهو هدف ديني، طالما القصد هو جعل المتعلم قادرا على الإسهام في عمارة الأرض وترقيتها بإيجابية وفاعلية، وفق منهج الله. 
يمكن أن نفهم من كلام على أحمد مدكور أن الأهداف مهما كان صنفها (معرفي أوجداني أو نفسي حركي) يجب أن تصب في تحقيق نشاط واحد، هو تحقيق التكامل بين الأصناف الثلاثة، ليصب هذا التكامل في عبادة الله وحده، و لا يتحقق هذا التكامل بين الجوانب المعرفية والوجدانية والنفسية الحركية، إلا إذا شمل المستويات المتضمنة داخل كل جانب من هذه الجوانب، " فالتركيز على الجانب المعرفي ليس منصبا على مستوى التذكر وحده، أو الفهم وحده، أو التطبيق أو التحليل أو التركيب، أو التقويم وحده، بل هو منصب أيضا على جميع هذه المستويات، بحيث تتكامل فيما بينها. والتركيز على الجانب الحركي، ليس منصبا على التدريب على المهارة البسيطة وحدها، ولا على المهارة المركبة وحدها؛ بل هو منصب على جميع المهارات التي تكون الجانب الحركي في المعرفة الإنسانية بطريقة متكاملة"إنه بالفعل تكامل جوانب النفس الإنسانية الذي تدعو النظريات الروحانية إلى تحقيقه في العمل التربوي، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال تحديد أهداف تركز على الجانب المعرفي والوجداني والجسمي في آن واحد، حتى لا يحدث خلل أو عدم توازن في النفس الإنسانية. 
أما فيما يخص الإجراءات العملية لتحقيق أهداف التربية الروحانية، فتكمن – حسب أحمد مدكور- في تعليم الفرد كيفية "الإصغاء، وتنمية قابليته للتأثر، وتطوير قدراته الحدسية، وتعليمه التضحية والتذاوب الروحاني؛ فالتربية الحقيقية هي تلك التي تؤدي إلى الحصول على النشوة وعلى اللذة العالية في التعلم"
باعتباره أحد المساهمين في تكريس نظرية تربوية روحانية ذات اتجاه إسلامي، نجد أحمد مدكور يخصص في كتابه " نظريات المناهج التربوية" فصلا كبيرا يتحدث فيه عن أساليب وطرائق التدريس، ويكفي أن نذكر هنا أنه يترك الباب مفتوحا أمام كل طرائق التدريس التي تمكن المربي من تحقيق أهداف المنهج التربوي الإسلامي، فهو يؤكد أن جميع الطرائق هي طرائق سليمة، "سواء ما كان موجودا منها الآن أو ما سيوجد فيما بعد". فهو لا يفضل طريقة على أخرى، عندما يتعلق الأمر بتحقيق أهداف المنهج التربوي؛ فالطريقة الحوارية بجميع أنواعها الحرة والموجهة، وطريقة القدوة (النمذجة) وطريقة حل المشكلات، وطريقة الملاحظة والتجربة وغيرها من طرائق التدريس وأساليبه، كلها طرائق يمكن المزج بينها حسب متطلبات الموقف التعليمي، وفعالية الطريقة وتأثيرها يختلفان باختلاف مستويات الأهداف التي يسعى المدرس إلى تحقيقها، وباختلاف طبيعة المادة أو المحتوى الذي تتناوله، وبمدى كفاءة المعلم وحذقه في استخدام الطريقة، وباختلاف نوعيات وأعداد الطلاب وبمدى توافر البيئة المدرسية المناسبة والتجهيزات الملائمة.
يمكننا من خلال هذه الإطلالة على الأهداف التربوية في ظل النظريات التربوية الروحانية أن نستنتج ما يلي: 
1. يعتبر المتعلم جزءا من الكون، ينمو ويتطور من خلال العلاقات التي يسمح بها العمل التربوي. 
2. إن القيم التي تدعو النظريات التربوية الروحانية إلى تحقيقها، محددة كأهداف تعليمية، في الأفكار والفلسفات والديانات التي أتى بها "رجال عظماء أمثال محمد صلى الله عليه وسلم والمسيح عليه السلام ودانتي Dante وأفلاطون و كريشنا.وغيرهم من الأنبياء والرسل والأولياء. 
3. تكمن أهداف التربية عند أنصار النظريات الروحانية في تحرير الفرد من ثنائية الشيء والموضـوع؛ أي من ثنائية الشخص والكون، من أجل بلوغ التحرر الذي يسمح ببلوغ التوحد. رفض أصحاب هذه النظريات كل تمييز بين الفرد والكون، فهي تعتبرهما شيئا واحدا، والمتعلم الذي يعتبر جزءا من هذا الكون، لا يمكن أن تحقق أهداف التربية لديه إلا باعتباره جزءا من الكل.
2- الهدف التربوي في ظل النظريات التربوية الشخصانية 
تنطلق هذه النظريات من إشكالية تطرح التساؤل الآتي: كيف يمكن للتربية أن تكون شخصا حرا ؟ للإجابة عن هذا التساؤل، راح أصحاب الاتجاه الشخصاني في التربية يستمدون أفكارهم وآراءهم التربوية من الفلسفات الفينومينولوجية الوجودية. ونظرا لكثرة العلماء الذين أثروا هذه النظريات، سنقتصر على عالمين أولهما هو كارل روجرس 1961 باعتباره من الممثلين الأساسيين لتيار النظريات الشخصانية، وباعتبار أن "لا أحد يستطيع أن يتجاهل الأثر الذي مارسه روجرس على التربية في المجتمعات الأنجلوساكسونية والفرانكفونية فهذه الأخيرة تأثرت منذ بداية الخمسينيات بأفكاره فـي التربيـة". 
و تجدر الإشارة إلى أن تيار النظريات الشخصانية، يستمد أفكاره من نظريات العديد من علماء التربية أمثال أليكسندر.س.نيل (1975.) "الذي ركز اهتمامه على النمو المستقل للفرد،أي على عدم فرض قواعد سلوكية على الطفل، وتركه حرا في اختيار ما يساعده على تنمية ميوله بكل حرية.
إلى جانب هذا المصدر الذي تستمد منه النظريات الشخصانية أركانها، نجد مصدرا آخر يتجسد في علم النفس الإنساني الذي يرفض حتمية العلاقة بين اللاشعور والبيئة ودورهما في تحديد سلوك الفرد وأفعاله، وهنا قدم باحثون أمثال موتيمر آدلر و إريك فروم. محاولات تمكن من إيجاد سبيل ثالث يجنبهم الوقوع في ثنائية حتمية اللاشعور والبيئة معا، مما أدى إلى إنشاء ما يصطلح عليه بعلم النفس الشخصاني الذي يطلق عليه ماسلو اسم القوة الثالثة، التي تدل على تصور يتلخص في امتلاك الإنسان لحب فطري، وفي امتلاكه قدرة على تحقيق ذاته، من خلال المساهمة فيما يحقق الخير للمجتمع.
وبخصوص التعلم، ينطلق ماكس باجس أول من طرح الأفكار الشخصانية في فرنسا) من نقده للمقاربات التقليدية للتعلم، "التي تقلل من احتمالات حدوثه إن لم نقل أنها تجعله مستحيلا"وهو يرى أنه لابد من البحث عن تصور بديل للتعلم، يسمح للشخص باختيار أقصى مدى لنموه النفسي، ويسمح له بأن يكون واقعيا واجتماعيا ومبدعا وقادرا على التغير باستمرار.
هناك مصدر ثالث للتيار الشخصاني وهو تيار نظريات العمل الجماعي، وتعد أعمال كورت ليفين (1935 . وخاصة ما يتعلق منها بدينامية الشخصية، من الأعمال التي أثرت في التيار الشخصاني للتربية. لقد توصل هذا العالم إلى ضرورة توفير مواقف تعليمية للطفل، تضمن له إمكانية تحيد أهدافه الشخصية والتصرف بحرية انطلاقا من حاجاته الخاصة ومن تقييمه الخاص. ويمكن القول إن الاتجاه الذي يتخذه ليفين. في التربية، يؤكد على تجنب المواقف التعليمية الكابحة، والميل إلى توفير المواقف التعليمية المتميزة بالحرية، فمثل هذه المواقف هو ما يساعد الطفل على تحقيق نمو شخصيته.
أشرنا إذن إلى الإشكالية التي تنطلق منها النظريات الشخصانية في التربية وأبرزنا المصادر التي تستمد منها هذه النظريات أفكارها في التربية، ويمكننا الآن أن نتساءل: ما هي أهداف التربية عند أصحاب التيار الشخصاني؟ 
الأهداف التربوية عند كارل روجرس:
الواقع أنه من الصعب البحث عن الأهداف التربوية في ظل النظريات الشخصانية دون اعتماد عالم النفس الأمريكي روجرس كمرجع أساسي للكشف عن هذه الأهداف وعن مفهومه لما يسميه بالتعلم الخبراتي 
وبالنسبة لهذا النوع من التعلم، يقدم روجرس في كتابه الذي نشره سنة (1975) المميزات الرئيسية لهذا التعلم ويحددها كما يلي:
- "يعتبر التعلم بالخبرة التزاما شخصيا تنغمس فيه الشخصية بكاملها.
- يقوم هذا التعلم على مبادرات الطالب.
- يتجه هذا التعلم نحو أعماق الطالب، ويغير شخصيته وسلوكياته واتجاهاته.
- توجد في الكائن الإنساني قدرة طبيعية على التعلم، ولديه رغبة في تطوير ذاته بشكل كبير ولمدة تكون أطول، ما لم تستطع تجارب النظام المدرسي تدمير هذه الرغبة.
- يحدث التعلم الصحيح عندما يدرك المتعلم، وجود تلاؤم بين المعارف التي يجب اكتسابها وموضوع التعلم.
- كل تعلم يؤدي إلى تغير في منظومة الذات أو في إدراك الأنا، يُحدث شعورا بالتهديد ومن ثمة نميل إلى مقاومته.
- يُدرك وُيستوعب موضوع التعلم، كلما تقلصت درجة التهديدات الخارجية إلى أقصى الحدود.
- عندما يكون تهديد الأنا ضعيفا، يصبح من الممكن إدراك التجربة المعاشة من زاوية أخرى وهو ما يسمح بحدوث التعلم.
- إن النشاط يسهل التعلم الذي له دلالة ومعنى، فنحن غالبا ما نفهم الأشياء ونحتفظ بها من خلال ممارستها، ونبقى متأثرين بهذه التعلم.
- كلما كان المتعلم يمتلك جزءا من المسؤولية عن التعلم، كلما صار التعلم أكثر سهولة؛ فالتعلم يبلغ أقصى مداه عندما يقوم المتعلم بتحديد مشكلاته الخاصة، وباختبار موارد حلولها بنفسه وكلما تحكم هذا المتعلم في الخطوات التي يجب إتباعها وتقبل نتائج اختياراته.
- إن التعليم الذي يقرر فيه الشخص مصيره بنفسه، والذي يشمل الشخص- من كل جوانبه الوجدانية والمعرفية على حد سواء- هو تعليم يلج الأعماق، ويمكن بالتالي الاحتفاظ به لمدة طويلة.
- يكتسب الطالب أكبر قدر من الاستقلالية في الفكر وفي الإبداع وفي الثقة بالنفس، إذا ما أصبح يؤمن بأن النقد والتقويم الذاتيين أمران أساسيان، ويؤمن أيضا بأن تقويمات الآخرين ليست سوى أمورا ثانوية.
- يعد تعلم آليات التعلم الموجودة في العالم المعاصر من الأنواع الأكثر فائدة من الناحية الاجتماعية، وينبغي أن نتعلم كيف نبقى متفتحين على الخبرة الذاتية، وكيف نستبطن عملية التغير"). 
انطلاقا من هذه المميزات التي وضعها روجرس، يمكن القول إن أهداف التربية عند أصحاب التيار الشخصاني، تتلخص فيما يلي: 
‌أ) تحقيق تغيرات تكون لها دلالة على مستوى سلوك الفرد؛ فالهدف التربوي ينبغي أن يحمل معنى بالنسبة للمتعلم.
‌ب) جعل كل تعلم ينطلق من مبادرات الطالب الشخصية؛ فالإستقلالية في اختيار الأهداف أو بالأحرى مشاركة المتعلم في تحديد أهداف العملية التعليمية/ التعليمة، من العوامل الأساسية التي تساعد على تحقيق الهدف التربوي.
‌ج) جعل المتعلم قادرا على إدراك التلاؤم بين المعرفة التي يجب اكتسابها وموضوع التعلم.
‌د) تغيير الفرد من العمق.
‌ه) الوصول بالمتعلم إلى تعليم نفسه بنفسه بكل حرية.
الأهداف التربوية عند كونستنتان فوتيناس:
لا تقل أعمال فوتيناس عن أعمال روجرس أهمية، فيما يخص صياغة نظرية شخصانية في التربية، فهو ينتمي إلى مدرسة شيكاغـو، وتأتي آراءه متأثرة بعلم النفس الآدليري، ويقدم لنا نصه التالي فكرة تلخيصية لأهداف التربية: "يستهدف الدرس تكوين أفراد قادرين على التدخل بفعالية في الوسط التربوي، فهم من ينتج وهم من يساهم في خلق وضعيات التعلم المتمركز حول الوسط التربوي، بدل التمركز حول محتويات البرامج وطرائق تنفيذها. وتظل الأهداف في مثل هذه الوضعيات، مفتوحة على اعتبارٍ مفاده أن المنهجية الديداكتيكية تترك للطلاب الحرية في تحديد أهدافهم ومعايير تقويم أنفسهم. وباختصار، تطرح المنهجية التوحيدية (أي توحد الطالب بالموضوع) على الطلبة إطارا ديداكتيكيا للعمل وللتفكير، يسمح لهم بتحديد أهدافهم في الموقف التعليمي، وتحديد منهجياتهم وتقويماتهم، من خلال استخدام بيئة ملائمة وبالتعامل مع ميسري التعلم ،(المدرسين)، وبالتالي فإن البرنامج التكويني يتم بناؤه مع مرور الوقت، وبالتركيز على الحاجات المرغوب تحقيقها"،.
يلاحظ من هذا النص أن التدريس الذي ينطلق من هذه التوجهات، يعد تكوينا أكثر مما يعد تعليما، فأهداف الدرس من هذا المنظور، ينبغي أن تسعى إلى تكوين أشخاص يمتلكون من الحرية ما يجعلهم قادرين على تقديم آرائهم في الوسط التربوي، كما ينبغي للوضعية التربوية أن تسمح لهم بتحديد أهدافهم بكل حرية، بل تسمح لهم أيضا بتحديد معايير التقويم الذاتي. أما دور المدرس في إطار هذه النظرة، فيكمن في تسهيل وتيسير التعلم.
3- الهدف التربوي في ظل النظريات الاجتماعية المعرفية
من أنصار هذه النظريات يمكن أن نجد بريت-ماري بارث.(1998) وألبير باندورا(1986.) وغيرهما. ويحدد هذا الأخير التعلم الاجتماعي المعرفي قائـلا: "نستعمل كلمة اجتماعي لأن الفكر والممارسة يعتبران ظاهرتان اجتماعيتان من حيث جوهرهما ونستعمل كلمة معرفي، لأن سيرورات الفكر تؤثر على الدافعية والانفعالات "،. 
من هنا يمكن القول إن التعلم من منظور هذه النظريات هو عملية يتم على أساسها، 
اكتساب الفرد لسلوكيات جديدة، من خلال موقف أو إطار اجتماعي أو ثقافي، وبالتالي فإن ما يجعل نظريات التعلم الاجتماعي المعرفي تتميز عن النظريات السلوكية وعن النظريات النفسية -المعرفية بشكل عام، هو تركيز اهتمامها على الأبعاد الاجتماعية والثقافية والمعرفية للتعلم، وتأكيدها على المكانة الغالبة للتفاعل الاجتماعي والثقافي في آليات التعليم، والسؤال الذي يهمنا في هذا السياق هو: ما هو الهدف التربوي في ظل هذا النظريات الاجتماعية المعرفية للتربية؟ وكيف يحدث تحقيقه؟ 
للإجابة على هذين السؤالين، نرى أنه من المفيد التعرض لمقاربة من مقاربات التعليم التي يقترحها ألبير باندورا (1977) لتحقيق الأهداف التربوية، فما هي هذه المقاربة؟ 
"بالرغم من موافقة باندورا على مبدأ التعزيز وأثره في تقوية السلوك، إلا أنه يشير إلى أن التعزيز وحده، لا يعتبر كافيا لتفسير حدوث بعض أنماط السلوك التي تظهر فجأة لدى الطفل، في ظروف لا نستطيع فيها أن نفترض أن هذه الأنماط، قد تكونت تدريجيا عن طريق التعزيز". يتضح من هذا القول أن باندورا لا يرفض التعزيز جملة وتفصيلا، ولكنه "يفترض أن التعلم عن طريق النموذج، يمكن أن يفسر لنا حدوث التعلم". فماذا يقصد هذا الباحث بالتعلم بواسطة النموذج؟ 
للنظريات الاجتماعية المعرفية مجموعة من المقاربات المختلفة للتعلم بواسطة النموذج وتشكل مقاربة باندورا إحدى أهم المقاربات التي تساعد على تحقيق الأهداف التعليمية. وسنكتفي بتقديم هذه المقاربة، علنا نوفق في توضيح دورها في تحقيق الأهداف التربوية في ظل نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي. 
- مقاربة التعلم الاجتماعي المعرفي عن طريق النموذج: يتطلب تحقيق الهدف التعليمي وفق هذه المقاربة، المرور بالمراحل التالية:
أ. عرض نماذج من السلوك على الطلبة: في عرض حديثه عن نظريات التعلم الاجتماعي، يقول صالح محمد علي أبو جادو: " إن كثيرا من التعلم يحدث عن طريق مراقبة سلوك الآخرين وملاحظة نتائج أفعالهم، ووفق هذه النظرية، فنحن لا نتعلم أفعالا بسيطة فقط، بل نتعلم نماذج كلية من السلوك، أي أن ما نتعلمه ليس فقط نماذج من السلوك، ولكن القواعد التي هي أساس للسلوك"، انطلاقا من هذا القول، يمكننا أن نستنتج أن المتعلمين يميلون إلى تبني سلوكيات بعض الأشخاص الذين يعتبرونهم كنماذج باندورا ومارغريت غريدلر Bandura ) و(1992 M. Gredler ومن هنا يجب على من المدرسين إيجاد نماذج من السلوك لتعليمها وتقديمها للطلبة، فإذا كان الهدف في درس ما هو تعليم المسؤولية، فسيكون من المفيد تفسيرها، ولكن إضافة إلى التفسيرات التي تقدم حول هذا الموضوع، يجب إحضار شخص إلى القسم يعتبره المجتمع مسؤولا ، وإثارة تفاعلات بينه وبين الطلبة للتأثير فيهم. وإذا أراد مدرس أن يعلم للطلبة كيفية تسجيل المعلومات، فبدل أن يقف عند حدود إعطاء توصيات حول العملية التي يجب إتباعها لتحقيق ذلك، يمكنه أن ينفذ أمامهم ما هو مطلوب لاكتساب كيفية القيام بتسجيل المعلومات، ويقدم المدرس أمامهم أمثلة حية عن ذلـك ويرفق عمله هذا بتقديم تعليق واضح حول العمليات التي يقوم بتنفيذها، إنه بهذا الأسلوب يصير نموذجا يمكن تقليده. يتضح من خلال هذه المقاربة أن الهدف التربوي سيزداد رسوخا في نفوس الطلاب، إذا ما قدمت لهم أمثلة واقعية تمكنهم من الاحتكاك بها. فتقديم نماذج واقعية من السلوك، يساعد على تحقيق الأهداف التي سوف لن تكون مجرد وصفات يطلب من المتعلمين استيعابها.
ب. تقويم وتبرير قيمة السلوكيات: "يرى باندورا أن الناس يطورون افتراضاتهم حول أنواع السلوك التي سوف تقودهم نحو الهدف التعليمي المنشود".بمعنى أن تحقيق الهدف يتوقف على القيمة التي نعطيها للنتيجة. ولذلك ينبغي أن نبين للمتعلمين منفعة كل هدف تعليمي فهم – حسب هذه المقاربة يتعلمون أحسن إذا تبينت لهم فائدة هذا الهدف التعليمي أو ذاك بالنسبة للحياة، أو إذا تبين لهم ما سيجنونه من فائدة من تعلم معين بالنسبة لتعلم لاحق. ها هنا يتضح جليا الوجه البراغماتي للتعلم في مقاربة باندورا. فما يهم هو قيمة النتائج التي ينتظرها المتعلمون من الأهداف المراد تحقيقها، فوضوح الأهداف يتوقف -حسب هذا النموذج-على مدى وضوح الفائدة من تحقيقه.
ج. تعزيز سلوك الطالب: "من المهم جدا القيام بتغذية راجعة إيجابية لكل طالب يحقق تقدما في تعلمه، لأنها تسمح له بتكوين صورة إيجابية عن ذاته، وإدراكها كذات قادرة على القيام بالمهام المطلوبة، غير أنه من الممكن اللجوء إلى العقاب للتقليل من القيام ببعض السلوكيات". وهنا نجد باندورا وإلى جانبه غريدلر يستعملان أحد المفاهيم الأساسية في بيداغوجيا الأهداف وفي نظرية التعليم المبرمج التي وضع أسسها سكينر ( Skinner ) ؛ فالتغذية الراجعة الإيجابية أو السلبية كلاهما يساعد على تغيير السلوك المحدد في الهدف التربوي أو على تعزيزه.
د. الممارسة: "يوصي باندورا بالجمع بين النظرية و التطبيق، لأن الجمع بينهما يصدق كثيرا على التعلم النفسي-الحركي خاصة. بالفعل إنه من الصعب جدا أن نتعلم لعبة الغولف دون ممارستها، ومن الصعب أيضا أن نتعلم الكتابة دون ممارستها، فالطلبة الذي يكتبون بخط جيد يعرفون أنهم توصلوا لذلك عن طريق الممارسة ثم الممارسة ثم الممارسة...". ولتوضيح علاقة الممارسة بالنظرية في مجال التربية، نقدم فيما يلي إستراتيجية تربوية اقترحها. لتحقيق الأهداف التعليمية. وتتكون هذه الإستراتيجية من مجموعة من المراحل هي: 
المرحلة الأولى/ تحليل السلوكات المراد تحقيقها: 
- تحديد طبيعة السلوك: معرفي أوجداني أوحركي.
- تحديد مقطع أطوار السلوك.
- تحديد النقاط الحرجة في المقطع؛ مثل صعوبات ملاحظة السلوك مع تحديد المقاطع التي يكون فيها احتمال ظهور الأخطاء كبيرا.
المرحلة الثانية/ وصف مردودية السلوك وانتقاء نموذج من نماذج السلوك المراد تعلي
- تعريف الطالب بمردودية السلوك أو بالنجاح الذي سيحققه إذا ما قام بتنفيذ السلوك المــراد تعلمه، مثال: من المهم أن نطلب من الطالب أن يكتب بخط جيد إذا كانت الوظيفة التي سيقوم في المستقبل تتطلب تحرير تقارير كثيرة.
- البحث عن نموذج من نماذج السلوك التي تساعد على تحقيق النجاح، وغالبا ما تكون هذه النماذج ممثلة في الأقران أو في المعلم أو في بعض نماذج السلوك الاجتماعي المتفوق.
- تحديد ما إذا كان ينبغي أن يكون النموذج رمزيا أو حقيقيا، مثال: استدعاء كاتب أو طبيب لمقابلة الطلاب.
- تحديد أنواع التعزيزات الضرورية للسلوك المنشود وضمها للنموذج.
المرحلة الثالثة/ إعداد الحصة التعليمية:
- تحديد الأساليب اللغوية (التعاليق، التعليمات، المؤشرات، الشروح التي تصف ما ينبغي فعله وما لا ينبغي فعله).
- إعادة المراحل المقطعية التي تتطلب وقتا أطول لتفسيرها، مع إيجاد الشروح التي يجب إضافتها لتسهيل التعلم.
المرحلة الرابعة/ تنفيذ الحصة التعليمية:
فعندما يتعلق الأمر بتعلم الطالب القيام بمهارات حركية:
- يجب عرضها عليه من طرف خبير، أي تقديمها من طرف نموذج يقتدى به. 
- يجب منح فرصة للطلاب تسمح لهم بممارسة المهارة المحددة.
- يجب استعمال تغذية راجعة تكون مرئية ومسموعة.
وعندما يتعلق الأمر بتعلم بسلوك معرفي، يجب:
- تقديم النموذج مدعما بعبارات شفوية.
- منح فرصة للطلاب لتقديم تعابير موجزة عن السلوك النموذجي، حين يتعلق الأمر بتعلم مفهوم من المفاهيم أو قاعدة من القواعد.
- توفير فرص التعبير للطلاب، خاصة لما يتعلق الأمر بحل مشكلة أو بتطبيق إستراتيجية معينة.
- توفير فرص تعميم السلوك الذي تم تعلمه و تحويله إلى وضعيات أخرى.
يتضح من خلال المراحل السابقة، أن الهدف التربوي سيجد سندات تحقيقه في العمليات التطبيقية التي يوفرها المدرس في الحصة. وهنا نستطيع القول أن الممارسة والنمذجة تلعبان دورا أساسيا في مقاربة باندورا ، وهذا ما يؤكده مصطفى فتحي الزيات عند تعرضه للتطبيقات التربوية في نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي بقوله (متوجها إلى المدرس):" عندما يكون الهدف هو إكساب الطلاب بعض أنماط السلوك التفاعلي القائم على الحوار، كتقمص بعض الشخصيات التاريخية أو الروائية، شَكّل الشخصيات التي تريد نمذجة سلوكها على بعض الطلاب، مع تقديم النموذج الصحيح لكل نمط سلوكي من خلالك"، .
تدفعنا هذه الملاحظة إلى القول بأن التعلم يكون دالا بالنسبة للمتعلم، كلما جاء مؤسسا على استخدام نماذج للأداء الصحيح، ومؤسسا أيضا على نماذج للأداء الخاطئ معا وفي نفس الوقت. ولقد أورد مصطفى فتحي الزيات مجموعة من التطبيقات التعليمية لنظرية التعلم الاجتماعي المعرفي مؤكدا في أمثلته على مفهوم والنمذجة، وهو يقدمها في شكل توجيهات، نذكر منها ما يلي:
- " طبق أو نمذج الأنشطة المهارية وقدمها دون أن تتحدث أو بدون قالب لفظي: اعرض النشاط الذي تريد إكسابه للطلاب غير مصحوب بأية تعبيرات لفظية، ثم أعد النشاط مجزءا مع الحديث عن كل جزء منه مع إعطاء تغذية مرتدة لاستجابات أو تعليقات الطلاب أو تصحيح الخطأ منها فورا.
- وضح كافة إجراءات وخطوات النمذجة مع توفير المواد المتاحة لكي يتم اكتساب السلوك المراد تعلمه على النحو الذي تتوقعه.
- تحدث دائما عن المعلومات المطلوب استرجاعها أو استدعاؤها التي يمكن على ضوئها ومن خلالها حل المشكلات العلمية المطروحة، مع إعطاء التعزيز الملائم على كل تقليد أو محاكاة للنماذج بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للممارسة القائمة على التعزيز الذاتي.
- نمذج السلوك المراد إكسابه للطلاب في ظروف مماثلة للظروف التي سيؤدي فيها الطالب المهارة المطلوبة.
- وضح نماذج من الأنماط السلوكية التي تصدر عن الطلاب والتوقعات المرتبطة بها والآثار المترتبة عنها. يمكننا أن نستنتج مما سبق بخصوص نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي أن النظريات الاجتماعية المعرفية تتميز بما يلي:
‌أ. إدماجها لمفهوم البيئة الثقافية والاجتماعية كمحددات مؤثرة في تحقيق الأهداف التعليمية.
‌ب. تركيزها على تطبيق النمذجة كأسلوب من أساليب تحقيق هذه الأهداف.
‌ ج. استعمالها لمفاهيم تتعلق بمجالات الأهداف كالمجال المعرفي والمجال الوجداني والمجال النفسي الحركي.
4- الهدف التربوي في ظل النظريات التربوية التكنولوجية
من بين أعلام هذه النظريات نذكر أسماء مثل: جون كارول وروبير ميجر وبنجمان.س.بلوم والعالم ب.ف.سكينر. وغيرهم، مما لا يسع المجال لذكرهم 
تنطلق النظريات التكنولوجية للتربية من إشكالية تناولت موضوع تنظيم الفعل التعليمـي دون إهمال أي عنصر من عناصره، سواء تعلق الأمر بالمادة التعليمية أو بالهدف التربوي أو بالتقويم أو المتعلم أو المدرس، أو غير ذلك من العناصر التي تحتويها الوضعية التعليمية. 
لقد حاولت النظريات التكنولوجية للتربية أن تطبق نظرية الأنساق في ميدان التربية، وهي النظرية التي بناها عالم البيولوجيا لودفيك فون بيرتالونفي ونشرها سنة 1968في كاتبه "النظرية العامة للأنساق". وتدل هذه النظرية على "منهج للتعامل مع الظواهر والمعطيات باعتبارها نظاما متفاعلا دينامكيا، يشمل عناصر مترابطة وعلاقات مع المحيط"،فباعتبار الفعل التربوي ظاهرة من ظواهر الحياة، يجب أن نتبنى بخصوصه نظرة شاملة، ويجب تحليله كشكل من أشكال الحياة من حيث أجزائه، أما تحليل عمليات معينة معزولة الواحدة عن الأخرى، لا يمكنه أن يقدم تفسيرا شاملا لظاهرة التعليم والتعلم. 
وقبل التعرض لأهداف التربية في ظل النظريات التكنولوجية، يمكن الإشارة إلى بعض التعاريف التي يقدمها بعض المهتمين بهذه النظريات، لمفهوم "تكنولوجيا التربية".
أ- تعريف لاروك وستولوفيتش (1983. Stolovitch & La Roque ):
" تطرح تكنولوجيا التربية دراسة كيفية تنظيم البيئة البيداغوجية وكيفية تهيئة الوسائل والطرائق التربوية والتعليمية وكيفية تركيب المعارف، وباختصار، تطرح تكنولوجيا التعليم تحديد النموذج الذي يعد لممارسة التعليم، وفق ما يقدمه هذا النموذج من استراتيجيات، حتى يتمكن المتعلم من استيعاب المعارف الجديدة، بأكبر قدر ممكن من الفعالية"(22). 
ب- تعريف جاك لابوانت (1990. J.Lapointe ):
" تكمن تكنولوجيا التربية كمقاربة، في تطبيق المعارف العلمية والمعطيات العقلانية المعالجة بواسطة الفص الأيسر للدماغ، والمعطيات الحدسية المعالجة بواسطة فصه الأيمن، وهدفها هو تطوير أنساق (منهجيات، تقنيات، آلات) تكون كفيلة بحل مشكلات تتعلق بممارسات التعليم والتعلم والتكوين. وتعد التكنولوجيا من هذا المنظور، أداة للتدخل العقلاني الذي يوجه حدس العالم أثناء بحثه، كما يوجه عملية تطوير وتطبيق الحلول المقبولة والواقعية للمشكلات التطبيقية التي تعترض العاملين في المجال العلمي للتعليم"(23).
نستطيع أن نلمس في هذين التعريفين فكرة مفادها أن أنصار النظريات التكنولوجية للتربية يؤكدون على ضرورة تنظيم العمليات التربوية، من خلال تحديد الوسائل والطرائق وتنظيم المعارف وأساليب ممارسة التعليم واستراتيجياته. كما نستطيع القول، إن تكنولوجيا التربية والتعليم جاءت من أجل حل المشكلات التي طالما طرحتها أساليب التعليم والتكوين، فالتكنولوجيا في هذين المجالين الأخيرين، هي بمثابة أداة تساعد في حل مشكلات التطبيق التي يعاني منها المدرسون والمكونون والمتعلمون على حد سواء. 
لهذا الصنف من النظريات مجموعة من المميزات تتلخص أهمها فيما يلي: 
1. نقده للمنظور الرومانسي والإنساني للتربية الذي لا يهتم كثيرا بالتخطيط والتنظيم، من خلال "مناهضته للمحافظين الذين يرفضون وضع ثقتهم في التكنولوجيا، فدعاة الإتجاه التكنولوجي، يرون أن أهداف التربية لا يمكن أن تعود بأي حال من الأحوال إلى مبادئ كونية أو إلى قيم مطلقة، لا نعثر عليها إلا في العالم الأفلاطوني، فلا علاقة لأهداف التربية بالإعتبارات الميتافزيقية أو الفلسفية، لأن هذه الأخيرة لم تساعد أبدا على تقدم التربية. ومن الممكن للتكنولوجيا الجديدة أن تساهم بفعالية في تحقيق هذا التقدم"(24).
2. لجوءه إلى استعمال المفاهيم التالية في تراثه التربوي: (عمليات)، هندسة تربوية، تواصل، تكوين، تكنولوجيا وسائل، معلوماتية، وسائط متعددة، برمجة، نظام، تعليم مُفَردَ..... ) 
3. اهتمامه الكبير بالتخطيط وبتنظيم عمليات التكوين، وانشغاله بالتكوين والتعليم أكثر من انشغاله بالتربية، أي بإرادته في تنظيم المراحل المختلفة للتكوين بأقصى ما يمكن من التنظيم (تحديد الأهداف والمهام والتقويم...الخ) والوصف والتقنين الدقيقين لعمليات التكوين.
أما بالنسبة للأهداف التربوية، فإننا نتفق على أن "التدريس الهادف قد نشأ في إطار الطرح التكنولوجي الأدواتي، وفي إطار قيمة الفعالية والترشيد التي تصبح المقياس الوحيد لتقويم التقنيات التربوية ومردوديتها والتي يجب أن تخدم في نهاية المطاف حاجيات المجتمع "(25). فالفعالية والمردودية تعدان من المبادئ التي يقوم عليها تيار بيداغوجيا الأهداف. أما تحصيل المعارف والمهارات فيعتبر الهدف الحقيقي للتعلّم حسب النظريات التكنولوجية للتربية. غير أن عمليات التخطيط والتنظيم هي ما يضمن تحقيق الأهداف التربوية، وفي هذا المجال، يقول إليوت.و.إيسنر ( E.W.Eisner ) في كتابه " الخيال التربوي" Imagination » « Educational الذي نشره سنة 1985 "لم تعد طبيعة الغايات تشكل أحد انشغالات تكنولوجيا التعليم، ولكن ما يهمنا اليوم، هو تنظيم الوسائل وتحديدها لبلـوغ هذه الغايات"،. 
إلى جانب ما سبق، تؤكد هذه النظريات على أهمية عناصرالاتصال والتغذية الراجعة في تبليغ المعرفة، كعناصر أساسية وضرورية في العملية التعليمية/التعلمية. هذا، بالإضافة الأهمية التي ينبغي أن يحظى بها استعمال تكنولوجيات الاتصال، (أجهزة سمعية- بصرية: فيديو، أسطوانات أقراص، كمبيوتر....) في الفعل التربوي، كما أنها تؤكد ضرورة التحديد المستقبلي للسلوكات المرغوب ملاحظتها لدى المتعلمين.
من الواضح أن المشكلة التي أراد أنصار هذا الاتجاه حلها تكمن فيما يلي: كيف نُؤَجْرِءُ وننظم العمليات التربوية حتى تصير ذات فعالية؟ يمكن أن نستخلص من هذا المنظور أن هذه النظريات تتناول العلاقة بين النظرية والتطبيق، وهي تعتبر قابلة للتطبيق في جميع مجالات الشعب والمواد الدراسية، ويؤكد أنصار هذه النظريات أن التكنولوجيا قادرة بصفة عامة على حل المشكلة التطبيقية، بل أدهى من ذلك، نجد أن هناك طريقة عامة وواحدة لتحسين التعليـم هي استعمال التكنولوجيا. ويحدد أتباع تكنولوجيا التربية خطوات الهندسة البيداغوجية كما يلي: في البداية يهتم المعلم:
- بتنظيم السيرورة التعليمية، فهو يحاول في بداية الأمر أن يتعرف على الأهداف التعليمية ويرتبها حسب الصنافات المختلفة المعمول بها. 
- بعد تعرفه على الأهداف التي يسعى إلى بلوغها، يقوم بتحديد العناصر الضرورية (مثلا: الجماعات، النصوص، الوثائق السمعية- البصرية، الحاسوب.....) انطلاقا من الأهداف التي سبق له شرحها بكل وضوح. 
- يجمع معطيات حول خصائص الطلاب (ملامح التعلم، المعارف، الحوافز...). 
- يقوم بتغيير أهدافه وفقا للوضعية التعليمية ولمستجداتها. 
- يدرس الوسائل التعليمية التي بحوزته والإكراهات التي سيأخذها بعين الاعتبار. 
- يحدد الآليات التي تسمح له بتقويم نتائج التعلم، وباستثمار المعلومات التي تمكنه منها عملية التقويم؛ من أجل تغيير نظام نسقه إذا دعت الضرورة.

هكذا، يكون المعلم قد بنى نظاما إجرائيا للتعليم وللتعلم. ويتوقف هذا البناء بدرجة عالية على تنظيم الوسائل التعليمية وعلى تحديد الأهداف، وإذا كان للتنظيم أهمية بالغة في العملية التعليمية التي تسعى إلى الفعالية وإلى تحسين التعليم، فبلوغ الأهداف يتوقف على مدى التحكم في تنظيم الوسائل التعليمية وعلى أجرأتها. 

يعبر استعمال مفهوم الأجرأة من طرف أصحاب النظريات التكنولوجية، عن مدى اهتمامها ليس فحسب بالوسائل الديداكتيكية، بل أيضا بالأهداف التربوية. إن أجرأة) الوسائل التعليمية تعد من الخطوات الأساسية في النظريات التكنولوجية التربوية، وهي تدل هنا على أن ضرورة "الانتقال من مستوى التصور إلى مستوى الإنجاز وبالتالي ينبغي أن يقدم التدريس الوسائل والأدوات التي تمكن المدرسين من التحديد الإجرائي لأهدافهم ولأعمالهم التعليمية). ومن منطلق مفهوم الإجرائي، تؤكد النظريات التكنولوجية على: 
1- بناء نظام إجرائي للتعليم والتعلم. أي تخطيط التعليم لجعل جميع عناصره فعالة تستهدف تحقيق المر دودية والمنفعة للفرد وللمجتمع.
2- تحضير الآليات التي تسمح بتقويم نتائج التعلم، أي إعداد أدوات التقويم (اختبارات، فروض، أسئلة، ….الخ) وشروط إجرائه وتحديد معايير الإتقان والنجاح.
3- استثمار المعلومات للقيام بالتقويم من أجل تغيير نظام التعليم، أي جعل أدوات التقويم تؤدي وظائف تتلخص فيما يصطلح عليه بالتقويم التكويني. 
4- تغيير سلوك الطالب، وفق ما هو محدد في الهدف التعليمي من معايير.
5- وصف العمل الذي سيقوم به الطالب، أي تقديم شروط الإنجازات التي سيتطلبها الموقف التعليمي.
6- تقديم وصف دقيق للوسائط المساعدة في تحقيق الأهداف المنشودة.
وخلاصة القول بالنسبة للنظريات التكنولوجية، هو أنها تدعو إلى تخطيط التعليم وتنظيمه، وهي تستمد أسس ذلك من النظرية العامة للأنساق، أما من حيث الأهداف التعليمية فينبغي أن تصف الإنجاز المطلوب من المتعلم، وتقدم وصفا دقيقا للوسائط المساعدة التي يمكن استعمالها لبلوغ الهدف المنشود.
يعتبر سكينر ( Skinner ) أحد المساهمين الأساسيين في بروز النظريات التكنولوجية للتربيـة وهو "يصر على ضرورة أن تكون الأهداف تامة التحديد مسبقا، وأن تكون تلك الأهداف محددة إجرائيا أو سلوكيا، قبل أن يأخذ التدريس مجراه"(28). فعلى سبيل المثال وعند تصميم وحدة لتدريس موضوع من مواضيع الجغرافيا، يجب أن يكون ما سيفعله الطالب واضحا ومحددا. وعندما يتم تصميم وحدة لتدريس حادثة تاريخية، يجب أن يكون واضحا ومحددا ما الذي يجب أن يفعله المتعلم لكي يعبر عن تحقق هذا الهدف. ويؤكد مصطفى فتحي الزيات أثناء تعرضه لنظرية سكينر ( Skinner ):" إذا لم يتم تحديد الأهداف سلوكيا أو إجرائيا، فإن المدرس لا يجد سبيلا لمعرفة ما إذا كان قد حقق بعض هذه الأهداف أم لا"،. والتحديد الإجرائي للهدف المنشود يجب أن يتضمن فعلا سلوكيا واضحا، قابلا للملاحظة والقياس، وأن تحدد في الهدف معايير الإنجاز وشروطه.
يمكننا القول من خلال هذه الإطلالة على الأهداف التربوية في ظل النظريات الأربعة التي تم عرضها في هذا العمل، إن النظريات التربوية الروحانية، لا تعتبر المتعلم كمركز للعملية التربوية بل كجزء من الكون ينمو ويتطور من خلال العلاقات التي يسمح بها العمل التربوي مع الكون. أما القيم التي يدعو التيار الروحاني إلى تحقيقها من خلال العمل التربوي، فهي محددة كأهداف تعليمية في الأفكار والفلسفات والديانات التي أتى بها "رجال عظماء أمثال المسيح ومحمد (ص)…".، وغيرهم من الأنبياء. وبالتالي يصبح الهدف التربوي في ظل هذه النظريات، ذا طابع وجداني أكثر مما هو ذا طابع معرفي؛ لكونه يركز على إكساب الفرد القيم الروحية، من خلال استعمال طاقاته الباطنية ومن خلال التأمل الذاتي والاستغراق في التفكير الملي. أما بالنسبة للنظريات الشخصانية، فبالرغم من كونها تجعل المتعلم مركزا لكل عملية تعليمية، فإنها تركز انشغالها أساسا على مفهوم الذات ومفهوم الحرية والاستقلالية، وهي تنطلق من تصور تربوي يلح على أهمية حرية المتعلم وعلى إرادته في التعلم. وإذا كانت الأهداف التربوية – في ظل هذا التيار التربوي- تنطلق من رغبات المتعلم ومن مبادراته؛ فإن دور المدرس يكمن في تسهيل وتبسيط التعلم لمساعدة المتعلم على استبطان التغيرات المنشودة من خلال الهدف التربوي، ولمساعدته أيضا على الوصول إلى تعليم نفسه بنفسه بكل حرية. 
وحتى نكون منصفين، ينبغي القول إن الهدف التربوي قد حظي باهتمام كبير من قبل النظريات التكنولوجية والنظريات الاجتماعية المعرفية، بل قد يكون من باب الإنصاف أكثر، لما نقول إن النظريات التكنولوجية التي يطلق عليها أيضا اسم النظريات النسقية، ركزت اهتمامها على ضرورة تحديد الأهداف التعليمية وعلى آلياتها وعلى شروط التعلم ووسائله وأهملت ما ركزت عليه النظريات الاجتماعية المعرفية، والمتمثل في اهتمامها بالشروط الاجتماعية والثقافية ودورها في تحديد الأهداف التعليمية وفي حدوث التعلم.
ومهما يكن الهدف في ظل أية نظرية من النظريات التي تعرضنا لها، فإنه لامناص لنا من القول أن لكل منها تصورا للهدف التربوي، يتحدد من منطلقاتها الفكرية والنظرية ومن تصورها للفرد الذي تسعى إلى تكوينه. 
ويعتبر التقويــــم التربـــــوي وفــــق المقــــاربــــة بالكفـــــاءة عامل مهم جداً في التعلم إذ تهدف " المقاربة بالكفاءات" إلى تنمية قدرات المتعلم المعرفية والوجدانية والنفس حركية قصد الوصول به إلى مستوى الكفاءة التي ستسمح له بحل المشاكل اليومية. وللتأكد من مدى تحقيق هذه الأهداف على مستوى المتعلم، على المكون أن يجعل من التقويم أداة قياس وتقدير لمدى تطوير الكفاءات العلمية، وعامل تعلم المتعلم ذلك حتى " يتبين بواسطة عملية التقويم التي تعتبر نشاطا ضروريا لازم لخدمة العملية التعليمة " (أحمد خيري كاظم 1973، ص377) مستوى الكفاءات العلمية و التقنية الضرورية لحل المشكل.
ولما كانت " بيداغوجيا الكفاءات" التي تبنتها المدرسة العربية بشكل عام تهتم بتعليم المتعلم كيف يتعلم، نجد هذه العملية تستلزم من المكون تطبيق التقويم التكويني الذي يتطلب تحديد أهداف التقويم ووضع معايير النجاح وذلك حتى يتمكن المكون من ملاحظات تساعده على تبين نقاط الضعف ونقاط القوة الخاصة بتعليمه من جهة وبتعلم المتعلم 
تعتبر" المعرفة العلمية ( savoir ) فعلا في حــد ذاتـــه ولــيس جوهـرا" ( SCHLANGER 1978 ) أي فعل يرمي إلى إكساب المتعلم مفاهيم علمية وتقنيات ثقافية لا يمكن تحقيقها إلا من خلال القيام بعملية التقويم التكويني الذي يستلزم أسس بيداغوجية تتمثل في تحديد الأهداف التربوية ومعايير نجاح الأداء الملاحظ، حيث تقوم هذه الأسس بتوجيه المتعلم والمعلم والتأكيد على نقاط الضعف والقوة الخاصة بالعملية التعليمية.وبالرجوع إلى الواقع التربوي للمدرسة العربية في مجال التقويم، نجد أغلب المعلمين العرب لا زالوا يمارسون التعليم على أساس أن محور العملية التعليمية التعليمة هو المعلم ومعظمهم يجد صعوبات في تطبيق " بيداغوجيا بالكفاءات"وبالتالي التقويم التكويني، وهذا ما التمسنه عند أجرائنا الدراسة الاستطلاعية الخاصة بالموضوع في المستويات التعليمية الثلاثة: الابتدائي والمتوسط والثانوي، أن معظم المعلمين يؤكدون على الأسئلة التي يكون جوابها منتظرا من طرف المعلم وفي أغلب الأحيان يكون معروفا مسبقا من طرف المتعلم خاصة في المستوى التعليمي الابتدائي، أما فيما يخص طبيعة الأسئلة المطروحة فهي لا تقيس في معظم الحالات إلا قدرة الاسترجاع والتذكر كما كان عليه في التقويم التقليدي، إضافة إلى هذا، عدم اهتمام المعلمين ببعد التقويم التشخيصي الذي من شأنه أن يبين النقائص المتعلقة بالمفهوم المدروس قبل توسعيه حسب مستويات الصياغة. أما فيما يخص التقويم ألتحصيلي الخاص بنتائج التعلم، نجد أغلب المعلمين يقيمون هذه الأخيرة بإعطاء قيمة كمية (نقاط) أو قيمة كيفية دون مرافقتها بعبارات توجيهية للمتعلم تخص نقاط ضعف تعلمه أو نقاط قوته المتعلقة بالمفهوم المقصود، وذلك بالرغم من أن التعليمات التربوية الواردة في المناهج التعليمة تؤكد على استعمال التقويم التكويني) الذي يسعى وراء تكوين الفرد من خلال ممارسة التقويم الذاتي. 
- التقويم التكويني وفق بيداغوجيا الكفاءات: 
تشيــر تاجليــونـت كـريستــين ( TAGLIANTE Christine, 1991, P11 ) إلى أن" لا يوجد معنى لعملية التقويم بدون أهداف التعلم المقصودة، وبالمقابل لا وجود للهدف إن لم يدمج في وصفه طريقة تقويمه " بمعنى،أن التقويم لا يمكنه أن يتم بصورة علمية إن لم تحدد له مسبقا أهداف تربوية يسعى المعلم إلى تحقيقها على مستوى المتعلم، ولا يمكن للهدف التربوي بدوره أن يتحقق إن لم تكون هناك طريقة تساعد في تقدير مدى تحقيق الأهداف التربوية، مما يؤكد على أن التقويم عملية تكوينية مشتركة تخص كل من المعلم والمتعلم في نفس الوقت. ولما كان السلوك القابل للملاحظة والقياس (الهدف الإجرائي في بيداغوجيا الأهداف) يمثل الجزء الظاهري للكفاءة ونتاج التعلم، نجد القراءات البيداغوجية المختلفة في مجال التقويم تؤكد على أن عملية تقويم الأهداف الإجرائية التي تصف السلوك المنتظر من المتعلم القيام بها ليست غاية في حد ذاتها، وإنما الأهم يكمن في نتائج التعلم وذلك لأن هذه النتائج "ستساعد كل من المعلم والمتعلم على التحكم في دوره" ( TAGLIANTE Christine, 1991, P12 ) أي من خلال التقويم التكويني، يقوم المعلم بتشخيص نقاط الضعف ونقاط القوة الخاصة بعمليتي تعليمه وتعلم المتعلم، مما يسمح لهذا الأخير بادراك مستواه المعرفي وطبيعة المجهود التي سيبذله ليصل إلى مستوى الكفاءة. بهذا يصبح التقويم التكويني أداة بناء التعلم وجزءا لا يتجزأ من العملية التعليمية- التعلمية التي تستلزم تقويما بيداغوجيا يرتكز على: 
- تحديد الأهداف التربوية (عامة، خاصة وإجرائية) والنتائج المنتظر تعلمها. 
- المساعي التعليمية والمقصود هنا " المقاربة بالكفاءات" مع تحديد الكفاءة المقصودة 
- التفكير في صيرورة التعلم الملائمة للمتعلم. 
- تحليل نتائج التعلم لاستخلاص نقاط الضعف والقوة لدى المتعلم والعمل على توجيهه بملاحظات واقعية وموضوعية.
ولما كانت "بيداغوجيا الكفاءات" تتطلب من المكون التحكم في مراحل التقويم التكويني سنتطرق في ما يلي إلى لهذه الأخيرة. 
- مراحل التقويم التكويني: 
تبين القراءات أن التقويم التكويني الذي تتطلبه "بيداغوجيا الكفاءات" يختلف كل الاختلاف عن التقويم ألتحصيلي، وذلك من حيث " الغاية و زمن التطبيق لكل منهما فيما يخص مراحل التعلم وليس من حيث الطريقة. لهذا، نجد المختصون في التقويم يتفقون على أن التقويم التكويني يتم في ثلاثة مراحل مستمرة ومتكررة. ونظرا لأهميتها نلخصها في ما يلي: 
*المرحلة التنبوئية : يتم في هذه المرحلة تحديد مستوى الكفاءات التي يمكن للمتعلم أن يكتسبها، ذلك حسب الأهداف التربوية المراد تحقيقها، مما يتطلب من المعلم الإعلان عن الموقف حتى يكون المتعلم على علم بما يجب تعلمه أو النشاط الذي يقوم به. فهذه المرحلة إذا تسمح للمتعلم بادراك المعرفة العلمية المراد تعلمها. أما فيما يخص المعلم، فتسمح له هذه المرحلة بإدراك الإمكانات التشخيصية ، أي تلك التي تسمح بتشخيص مستوى الكفاءات المكونة لشخصية المتعلم: المعرفية والنفس حركية والوجدانية، حيث يساعده ذلك على الكشف عن الاستعدادات الفردية وضبط المساعي البيداغوجية، وكذا تنظيم مادة التعليم. 
* المرحلة التشخيصية): تجرى العملية التشخيصية طيلة الفترة التعليمة من البداية إلى النهاية ويكتشف المعلم من خلالها مستوى كفاءات المتعلم الخاصة بالمجالات الثلاثة: المعرفية والنفس- حركية والوجدانية، مما يساعده على اختيار وسائل التقويم وضبط عملية التعليم،حيث يتم ذلك بالرجوع إلى الوراء والتفكير في التخطيط الملائم للموقف. أما بالنسبة للمتعلم، تسمح له هذه المرحلة بادراك النقائص والصعوبات الخاصة بتعلمه، مما يجعل المرحلة التشخيصية عملة ذات وجهين تخص في نفس الوقت المعلم والمتعلم. وعلى هذا الأسـاس، نجـد تاجليـونـت ( TAGLIANTE Christine, 1991, P16 ) تشير إلى أن " هذا الزوج من المفعول الرجعي ينتسب إلى جوهر التقويم التكويني " وذلك لكونه يساعد المتعلم على التعلم ويساعد المعلم في تحسين طرائقه البيداغوجية.
*مرحلة الجرد: تتم عملية الجرد في نهاية الفترة التعليمية القصيرة المدى (الدرس، الموضوع ) يقوم فيها المعلم بإحصاء الكفاءات المعرفية (المعلومات ) والكفاءات – الفعلية والوجدانية التي اكتسبها المتعلم، حيث تساعد نتائج الجرد كل من المعلم والمتعلم على إدراك مستوى الكفاءات ومستوى صياغة المفاهيم الجديدة وتقدير مدى تحقيق الأهداف التربوية التي حددت في المرحلة التنبوئية. 
- خصائص التقويم التكويني: 
تسعى التعليمية التي تتمحور حول صيرورة التعليـم والتعلـم في نفس الوقت إلى تحقيق الأهداف التربوية من خلال عملية تعليم المتعلم "كيف يتعلم " لتعديل مفاهيمه العلمية التي من شأنها أن تساعده على حل المشاكل ذات الطبيعة العلمية، ومما لاشك فيه، أن تعديل المفاهيم العلمية يتم " بإدماج المعلومات الجديدة إلى المفاهيم السابقــة" ( GIORDAN André,2001,P4 ) لبناء المفاهيم الجديدة. ويتفق جل المختصون في مجال التقويم على أن التقويم بصفة عامة يستعمل " لغرض تعديل وضعية أو وثيرة التدرج من أجل إدخال التحسين أو التصحيح المناسب عند الحاجة " (محمد نقادي وآخرون، 1998، ص61)، وذلك بغرض تكوين المتعلم في مختلفة مجالات التعلم. لهذا، نجد التقويم التكويني الناجح الذي تتطلبه بيداغوجيا الكفاءات يستلزم شروطا مقننة تساعد كل من المعلم والمتعلم في ضبط عملهما التربوي. 
أما فيما يخص الشروط التي يتميز خصائص التقويم التكويني فهي كالتالي: 
* التقويم التكويني عملية شاملة: بمعنى أن يكون التقويم شاملا لجميع الأهداف التربوية تلك الخاصة بالمعرفــة) والمعرفة- الفعلية ، والمعرفة الوجدانية والمتعلقة بالأهداف المعرفية والنفس- حركية والوجدانية.وللتوضيح،نذكر على سبيل مثال: حتى تحقق مادة العلوم الطبيعية أهدافها التربوية، يجب على المعلم تحديد أهداف مفاهيمية (مفاهيم علمية ) وأهداف تقنية (الاستدلال العلمي والتحكم في المعرفة والتحكم في التقنيات والاتصال / التبليغ ) وعلى المتعلم القيام بالأداء حتى يبرهن على تحقيق الأهداف.
* يبنى التقويم التكويني على معايير: بمعنى أن تحدد المعايير التي تقيس مدى تحقيق الأهداف التربوية على مستوى المتعلم، و تبين مستوى اكتساب الكفاءات والتحكم فيها وبناءا عليها، يمكن للمعلم أن يصدر الحكم بالفشل أو النجاح، لدا سميت معايير التقويم بمعايير النجاح. 
* التقويم التكويني عملية مستمرة: بمعنى أن يكون التقويم مستمرا ومتكررا طوال الفترة التعليمية/ التعلمية، وذلك حتى يصبح بمثابة مصدر التدعيم المعرفي الذي من شأنه أن يثير رغبة التعلم لدى المتعلم عن طريق التعديل والتصحيح. وليس المقصود هنا رتبة المتعلم حسب نتائج الاختبار أو الامتحان، وإنما الأهم هو أن يقوم المتعلم باختبار أدائه من خلال صيرورة اكتساب المعلومات. لهذا، يجب على المتعلم أن يكون على علم بمعايير النجاح التي حددها المعلم حتى يعمل على تحقيقها أو تجاوزها. 
* التقويم التكويــني تقويــم تحليلـي): بمعنى أن التقويم التكويني يعتمد عملية تحليل نتاج نشاط المتعلم سوى كان كتابي أو شفوي أو حركي، وذلك لأن النشاطات التي يقوم بها المتعلم لا تمثل إلا الجزء الظاهري للكفاءة، أما فيما يخص مصدرها، فيمثله الجزء الباطني الذي لا يمكن ملاحظته، ولكن يمكن التعبير عنه عن طريق الأداء. فتحليل هذه النشاطات حسب أسس علمية، يسمح لنا بادراك مؤشرات النجاح أو الفشل من جهة ومن جهة أخرى، يسمح لنا بالاطلاع على مستوى كفاءات المتعلم المتعلقة بالمعرفة والمعرفة الفعلية والوجدانية. 
وبناءا على ما سبق، يمكننا القول أن التقويم التكويني عبارة عن عملية مستمرة تتم في ثلاثة مراحل، يسعى فيها كل من المعلم و المتعلم إلى التحقق من مستوى الكفاءات المراد اكتسابها و تقدير مدى تحقيق الأهداف التربوية الخاصة بمادة التعليم والتعلم،حيث يجرى ذلك باستخدام مقاربات بيداغوجية تتمحور حول القدرات المراد تنميتها و الكفاءات المراد اكتسابها انطلاقا من أهداف إجرائية تحدد نشاط التعلم و معايير نجاح تمثل أداة قياس لمدى نجاح الأداء ومؤشر تعلم المتعلم. ويمكن الكشف عن ذلك، من خلال تحليل نتائج التعلم المحصل عليها والمعبرة عن النجاح أو الفشل. والغرض من هذه العملية، هو توجيه المتعلم وتطوير مناهج التعليم ووسائله التعليمة. 
- التقويم التكويني والتقويم التحصيلي: 
بينت القراءات السابقة أن التقويم التكويني يختلف عن التقويم ألتحصيلي من حيث الغاية و الوظيفة البيداغوجية لكنهما لا يختلفان من حيث الطريقة،أي كلاهما يستعمل نفس أدوات التقويم، ألا وهي الأسئلة التي تتضمن في معظم الأحيان " صياغة الموضوع المراد معالجته والتعليمة أو القاعدة التي يجب إتباعها قصد حل مشكل السؤال، وذلك حســـب المعاييــر المكتسبــــة
وعليه، إذا كان للتقويم التكويني دورا مهما في عملية التعلم الذاتي للمتعلم، نجد أن التقويم ألتحصيلي يسمح بجرد مكتسبات المتعلم أو مجموعة من المتعلمين في نهاية الفترة التعليمة سوى كانت هذه طويلة، متوسطة أو قصيرة المدى، ويشارك أيضا التقويم ألتحصيلي في تقويم تطبيقات بيداغوجية تخص نشاط المعلم. ولما كانت قدرة التمييز بين التقويم التكويني والتقويم ألتحصيلي فيما يخص بيداغوجيا الكفاءات تلعب دورا مهما في تذليل الصعاب بالنسبة لكل من المعلم والمتعلم فيما يخص العملية التعليمية التعليمة، 
ولقد أصبح تحليل محتوى التصور يستعمل كوسيلة لمعرفة مدى إدراك الفرد لمحيطه ويلعب دورا مهما في تعديل السلوك الاجتماعي وعملية التبليغ، مما يجعل التكوين التربوي الحديث يؤكد على أخذ تصورات المتعلم بعين الاعتبار والعمل على مواجهتها بظواهر طبيعية أخرى، وذلك عن طريق التعليم الفعال الذي يعتبر المتعلم فيه محور عملية التعلم بحيث يسمح له ذلك بتحويل معرفته السابقة وإعادة تنظيمها قصد بناء معرفته الجديدة، أي أن البناء الصحيح للمعرفة العلمية يعتمد بالدرجة الأولى على التصورات التي يحملها المتعلم كأساس معرفي للتعلم، بحيث يبدأ التعلم بمفهومه الجديد عند بداية الاهتمام بالتصورات والعمل على تطويرها، وذلك لكون اكتساب المعرفة العلمية يتطلب تعلم المواقف والمعرفة الأساسية، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا إذا اعتمد المتعلم تصوراته التمهيدية في بناء معرفته العلمية الجديدة.
أما فيما يخص كيفية يتحصل المعلم على محتوى تصور المتعلم أو يطلع على خبراته السابقة، يجب عليه أن يستعمل عدة أنماط من الأسئلة تدفع بالمتعلم إلى التعبير عن ما يعرفه من معلومات ومفاهيم علمية أو ما يكتسبه من كفاءات منهجية، إما بإنجاز رسومات أو نص كتابي أو عن طريق التعبير عن ما يفكر فيه شفويا، بحيث يصف مضمون التصور الواقع كما يراه المتعلم وليس كما يضنه المعلم. أما فيما يخص الوسائل التي يمكن للمعلم استعمالها للحصول على محتوى التصور نذكر ما يلي: الاستبيانات التي تتضمن الأسئلة المغلقة والأسئلة المفتوحة، حيث تكون هذه موجه أو نصف موجهة...، ويمكن طرح هذه الأسئلة خلال مختلف فترات المسعى التعليمي: قبل الشروع في دراسة المفهوم الجديد خلال فترة تطور التعلم أو في نهاية الفترة التعليمية (نهاية الدرس، نهاية الموضوع، نهاية المحور) كما يمكن للاستبيان أن يخص المتعلم وحده أو مجموعة من المتعلمين أو القسم كله. وهذه الخطوة، تسمح للمعلم بالكشف عن الاستعدادات الفردية وضبط المساعي البيداغوجية وتنظيم مادة التعليم في حين تسمح للمتعلم بادراك الفرق بين المعرفة العلمية (الخبرة) التي يكتسبها والمعرفة التي عليه أن يتعلمها.
فبعد تحليل محتويات التصورات، سيجد المعلم نفسه أمام نمطين من المتعلمين بصفة عامة: 
* النمط الأول: يمثل المتعلمين الذي بين تحليل تصوراتهم أنهم غير متحكمين في الكفاءات المعرفية ولا الكفاءات المنهجية الخاصة بالمفهوم. فعلى المعلم في هذه الحالة أن يصحح المفاهيم السابقة قبل الشروع في تعليم المفهوم الجديد، وذلك بالرجوع إلى الوراء، أي الأخذ بعين الاعتبار المعرفة السابقة واستعمال التغذية الراجعة ( feed - back ) الخاصة بها وبتوظيف التقويم التكويني بجميع مراحله مع التأكيد على معايير النجاح . 

*النمط الثاني: يمثل المتعلمين الذي بين تحليل تصوراتهم أنهم متحكمين في الكفاءات المعرفية والكفاءات المنهجية أي لديهم خبرة معرفية ومنهجية صحيحة تسمح لهم بتعلم المفهوم الجديد. فعلى المعلم في هذه الحالة أن يستغل الخبرة المعرفية والتقنية المتوفرة لدى المتعلمين، ويعمل على مساعدتهم في اكتساب المفاهيم الجديدة عن طريق التعلم الحديث أي باستعمال النمـــــوذج الألــوستيــــري أي النموذج التعديلي . 

* الخطوة الثانية لمرحلة التعلم (تعديل المفهوم السابق لبناء المفهوم الجديد) 

يعتبر النموذج الالوستيري (ألتعديلي) من أحسن النماذج المعاصرة التي قدمت كبديل لنماذج التعلم الأخرى، حيث تمكن هذا النموذج من الإجابة على عدد من الأسئلة المطروحة فيما يخص بناء المعرفة، وذلك من خلال ما توصل إليه من تبسيط وتفسير لآلية بناء المعرفة العلمية على المستوى الذهني، وهو نموذج " براجماتي ومشروعه لا يرمي إلى إنتاج نماذج أخرى للصيرورة المعرفية، وإنما يرمي إلى حل الرموز بالنسبة للمعارف الخاصة وتحديد الشـروط التـي تسهـل عمليـة التعلـم" أما فيما يخص عملية حل الرموز، تبين أدبيات" تعليمية العلوم" أنها تكمن في صيرورة التصور التي تتمثل في " عملية الاحتفاظ بالمعلومات أو في مجموعة من المعارف العلمية والتطبيقية، بحيث لا يمكن ترسيخ التصور مباشرة، إلا إذا تم عن طـريـق قولبتــه بإدماجه للبنية المعرفية السابقة، فالتصور إذا ينظم المعلومات ويشكل الأثر لنشاط سابق، كما يحتفظ التصور بالمعلومات التي بنيت حديثا قصد استغلالها لاحقا في مواقف جديدة …، أما فيما يخص العمل الثاني للتصور، يظهر عند وضـع العلاقــة ( relation ) والتنظيــم بين المعطيات، حيث يقوم الفرد المتعلم من خلال هذه الأخيرة بالبحث المستمر عن العناصر المعروفة التي يتحكم فيها والتي لها علاقة بالسؤال المطروح، وذلك قصد تنظيم الواقع كما هو عليه. ومثل هذه العمليات، تجري في المواقف لتي تسمح للمتعلم بطرح المشكل واقتراح النشاطـات المختلفــة". لهذا، لا يمكننا تفسير التصور على أنه مجرد معلومات سابقة يتم توصيلها بالمعلومات الجديدة، لبناء المعرفة العلمية أو مفهوم علمي جديد. ذلك لكون التصور الجديد يتطلب تنشيط التصور السابق من خلال عمليات ذهنية تسمح بمواجهة المعلومات الجديدة بالسابقة لتخليق ما يمكننا تسميته " بالتصادم المعرفي" بين ما هو سابق وما هو لاحق من معرفة ومعلومات علمية، حيث يساهم هذا التصادم في تنشيط الآلية الفكرية التي ستؤدي لا محال بالمتعلم إلى طرح السؤال ليستفسر عن طبيعته ومحتواه. 

أما فيما يخص ما توصل إليه من معلومات جديدة، سيدمجها المتعلم للتصور السابق لبناء المفهوم حيث يساعد التحكم في هذه العملية على تذكر واسترجاع ما هو مرسخ من معلومات على مستوى الذاكرة عند الحاجة وانتقاء ما هو ملائم من معلومات للموقف الجديد. كما تساعد الآلية الفكرية والحركات الذهنية للمتعلم في تكوين" شبكة تحليلية " للواقع تسهل عليه عملية الفهم، وذلك من خلال العلاقات و التنظيم للمعلومات قصد لبناء وتنظيم الواقع بتصور الجديد. 

وعلى هذا الأساس، نجد أن من الضروري في مجال التربية العلمية أن يحول السؤال من: ما هي المعرفة العلمية المراد إكسابها للمتعلم ؟ إلى ما هي الكيفية التي يتم بها تعديل المعرفة والمفاهيم العلمية على المستوى الذهني للمتعلم ؟ أو كيف يتم الانتقال من التصور التمهيدي (المعرفة السابقة) إلى التصور الجديد عن طريق التعلم ؟ وطبعا المقصود هنا عملية التقويم. أما فيما يخص شروط تعديل المفاهيم العلمية، تؤكد القراءات الخاصة بتعليمية المواد أن حتى يتحقق التعديل المعرفي وتسهل عملية التعلم على المستوى الفكري للمتعلم،لا بد من توفير المحيط التعليمــي الذي يتميز بثوابت خاصة نلخصها في ما يلي:
- " يجب وضع نظام تفاعلات مختلفة بين المتعلم والشيء موضوع الدراسة، ولا يمكن لهذا الأخير (النظام) أن يكون عفويا. 
- يجب في بداية كل تعلم إدخال تنافر صوتي يخلق تشويش على مستوى الشبكة المعرفية الممثلة للتصورات المتحركة، والتنافر وحده يجعل التطور ممكنا، مما يستدعي من المتعلم أن يكون معنيا بالأمر أو لديه دافع بالنسبة للموقف البيداغوجي. 
- لا بد من مواجهة المتعلم بعدد من العناصر التي لها معنى: كالمراجع التجارب والمناقشة التي تؤديه بالرجوع إلى الوراء لإعادة صياغة أفكاره أو مناقشتها. 
- ولا بد من أن يستعين المتعلم في مسعاه بمساعدات التفكير الضرورية: كالرموز المنحنيات، النماذج والرسومات التخطيطية
- لا يمكن للصياغة القديمة أن تستبدل بالصياغة الجديدة على مستوى المتعلم، إلا إذا وجد هذا الأخير فائدته فيها وتعلم كيف يشغلها…، ويعتبر انتقاء المعلومات إيجابي وضروري لحركة المعرفة.
تسمح المعرفة على المعرفة بتحديد المساعي العلميـة وبالرجوع إلى الوراء بالنسبة إلى هذه الأخيرة، كما تسمح بتوضيح مجـالات تطبيــق المعرفــة". 
و إذا كان المكون المعرفي للشخصية يتطلب تطوير " الملكات العقلية" من خلال تنمية القدرات الفكرية كالتفكير والتذكر والتخيل والتصور والتمثل …والربط بين المفاهيم نتيجة استثارة الحسية، نجد أن التعلم الحديث لا يتحقق إلا بتدريب هذه الملكات من خلال المواد التعليمية: كالرياضيات، الفيزياء والعلوم التجريبية…، حيث تعتبر هذه العلوم "انفتاح على ما يحيط بنا من ظواهر طبيعية واجتماعية وهي في نفس الوقت حالة نزاع) منهجي قائم يختلط فيها كل من الإبداع والاتصالات المختلفة مما يجعل المقاربة بالكفاءات تستلزم المقاربة العلمية التي تسمح بالتعلم الذاتي بدل التعلم بالرجوع إلى سلطة معينة , ويعني هذا، أن التعلم عبارة عن عملية تقويم وتعديل مستمر مع الزمن، يتطلب تغيرات ذهنية وحركية وانفعالية تتماشى وتغيرات العصر والظواهر الطبيعية، مما يسمح لنا بتعريف الذكاء/ كفاءة على أنه ملكات عقلية تساعد الفرد المتعلم في التكيف 
مع بيئته الفيزيائية والاجتماعية. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق